الشيخ علي الكوراني العاملي

108

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

من أعمى الهوى قلبه ، ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدعي الأمر لنفسه ولا يتسمى بأمير المؤمنين ، بل إنما ادعى ذلك بعد حكم الحكمين ، وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له لماذا تقاتل علياً وليس لك سابقته ولا فضله ولا صهره وهو أولى بالأمر منك ؟ فيعترف لهم معاوية بذلك ! لكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر على فيه ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان ، وأنهم يقاتلونهم دفعاً لصيالهم عليهم وقتال الصائل جائز ! . . . . وأما قوله كان معاوية من المؤلفة قلوبهم ، فنعم . وأكثر الطلقاء كلهم من المؤلفة قلوبهم ، كالحارث بن هشام ، وابن أخيه عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، وحكيم بن حزام ، وهؤلاء من خيار المسلمين . والمؤلفة قلوبهم غالبهم حسن إسلامه ، وكان الرجل منهم يسلم أول النهار رغبة منه في الدنيا ، فلا يجئ آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس ) . انتهى . أقول : في كلامه نقاط ضعف كثيرة ، خاصة تبريره خروج إمام الفئة الباغية معاوية على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بما يخالف النص وإجماع المسلمين ، ومن أخبث كلامه تشبيهه علياً ( عليه السلام ) وجيشه بالحيوان الصائل وأنه لذلك يجوز لمعاوية دفعهم عنه بالقتال ! وسيأتي كشف كذبه في إنكاره الحديث النبوي : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه ، وأنه حديث صحيح روته مصادرهم ! والذي يدخل في غرضنا هنا اعترافهم بأن معاوية من الطلقاء المؤلفة قلوبهم ، وبذلك تثبت له بيقين صفة الطلقاء وأنه مسلم بالشراء بالمال ، وخارج عن دائرة المسلمين إلى يوم القيامة ! ولا ينفعه ادعاء أنه حَسُنَ إسلامه فهو باق في حكم الطلقاء حتى يعلم خروجه منهم بقول معصوم ( عليه السلام ) ! وهذه مصادر أسماء الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من زعماء بني أمية ، وبني عبد الدار وبني مخزوم ، وبني جمح ، وبني سهم عدي ، وبني عامر بن لؤي ، وبني عدي ،